الشيخ السبحاني

50

مفاهيم القرآن

وأمّا إعطاء المال وأخذ ما يماثله بعينه ، مع زيادة فهذا شيء يخالف قضاء الفطرة وأساس المعيشة ، فإنّ ذلك يؤدِّي من جانب المرابي إلى إختلاس مال المدين ، وتجمّعه عند المرابي وهذا المال لا يزال ينمو ويزيد ، ولا ينمو إلّا من مال الغير ، فهو في الانتقاص والانفصال من جانب ، وفي الزيادة والانضمام من جانب آخر ، ونتيجة ذلك هو ظهور الاختلاف الطبقي الهائل الذي يؤول إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين : طبقة ثريّة تملك كل شيء ، وطبقة فقيرة تفقد كل شيء ، والأُولى تعاني من البطنة ، والثانية تتضرر من السغب . خاتمة المطاف ونختم البحث بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره من أنّه قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس - وهما من الخزرج - وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بغوا فيها دهوراً طويلة ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث ، وكانت الأوس على الخزرج ، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقاً لعُتبة بن ربيعة ، فنزل عليه فقال له : إنّه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئناكم نطلب الحلف عليهم . فقال عتبة : بعدت دارنا عن داركم ولنا شغل لا نتفرّغ لشيء . قال : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة : خرج فينا رجل يدّعي أنّه « رسول اللَّه » سفَّه أحلامَنا وسبَّ آلهتنا ، وأفسد شبابنا ، وفرّق جماعتنا . فقال له أسعد : من هو منكم ؟ قال : ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب من أوسطنا شرفاً وأعظمنا بيتاً . وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بيينهم : النضير وقريظة وقينقاع ، إنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة يكون مهجره المدينة لنقتلنّكم به يا معشر العرب .